تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

361

محاضرات في أصول الفقه

إن وجوب المقدمة معلول لإيجاب ذيها فلا يعقل وجود المعلول قبل وجود علته . وعلى ضوء الالتزام بحالية الوجوب في أمثال هذا المورد يندفع الإشكال رأسا ، وذلك لأن فعلية وجوب المقدمة تتبع فعلية وجوب الواجب وإن لم يكن نفس الواجب فعليا . ومنها : دفع الإشكال عن وجوب الغسل على المكلف ، كالجنب أو الحائض ليلا لصوم غد ، فإنه لولا الالتزام بحالية الوجوب في مثله كيف يمكن الالتزام بوجوب الغسل في الليل ، مع أن الصوم لا يجب إلا من حين طلوع الفجر ؟ ومنها : دفع الإشكال عن وجوب التعلم قبل دخول وقت الواجب ، كتعلم أحكام الصلاة ونحوها قبل وقتها ، فلولا وجوب تلك الصلوات قبل دخول أوقاتها لم يكن تعلم أحكامها واجبا . ومنها : دفع الإشكال عن وجوب إبقاء الاستطاعة بعد أشهر الحج . ويمكن أن نأخذ بالمناقشة فيه ، وهي : أن دفع الإشكال المزبور عن تلك الموارد وما شاكلها لا يتوقف على الالتزام بالواجب التعليقي ، إذ كما يمكن دفع الإشكال به يمكن دفعه بالالتزام بوجوبها نفسيا ، لكن لا لأجل مصلحة في نفسها ، بل لأجل مصلحة كامنة في غيرها ، فيكون وجوبها للغير لا بالغير ، إذا تكون هذه المقدمات واجبة مع عدم وجوب ذيها فعلا . ومع الإغماض عن ذلك يمكن دفعه بالالتزام بحكم العقل بلزوم الإتيان بها بملاك إدراك العقل قبح تفويت الملاك الملزم في ظرفه ، حيث إنه لا يفرق في القبح بين تفويت الملاك الملزم في موطنه ومخالفة التكليف الفعلي ، فكما يحكم بقبح الثاني يحكم بقبح الأول ، وبما أنه يدرك أن الحج في ظرفه ذو ملاك ملزم - وأنه لو لم يأت بمقدماته من الآن لفات منه ذلك الملاك - يستقل بلزوم إتيانها قبل أوانه ولو بشهر أو أكثر أو أقل . نعم ، ظواهر الأدلة في مسألتي الحج والصوم تساعد ما التزم به في الفصول من كون الوجوب حاليا والواجب استقباليا ، فإن قوله تعالى : * ( ولله على الناس